الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
111
أنوار الفقاهة ( كتاب الخمس والأنفال )
واما الرابع فحاله أوضح من الجميع ، فإنه لا بد من ملاحظة مجموع الأجناس المستخرجة من معدن واحد شيئا واحدا ولحاظ النصاب فيها ، لإطلاق صحيحة البزنطي من هذه الناحية . هذا ولكن قال المحقق النراقي في المستند ما نصه : « وفي اعتبار اتحاد النوع وجهان احتملهما في البيان واستجود في الروضة الاعتبار وكأنه للأصل والشك في دخول الأنواع المختلفة في الافراد المتبادرة من الاطلاق واختار في المنتهى والتذكرة والتحرير والمدارك العدم لما مر من اطلاق النص وهو الأظهر لذلك ( يعنى للإطلاق ) ( انتهى ) » . « 1 » ومن الجدير بالذكر ان المعادن كثيرا ما توجد مركبا من جواهر مختلفة ، فلو كان كل جنس يحتاج إلى نصاب خاص لم يصح اطلاق الكلام في حديث البزنطي ، لأنه يلزم منه كون الرواية ناظرة إلى الفرد النّادر من المعدن المستخرج منه جنس واحد مع أن الغالب فيه اخراج أجناس متعددة من معدن واحد . رابعها : قال في العروة لا يعتبر استمرار التكون ودوامه يعنى إذا كان في المعدن مقدارا محدودا من الجوهر بما يبلغ النصاب واستخرجه وجب عليه الخمس وان لم يوجد فيه شيء آخر بعد ذلك ، وهو امر واضح فان جميع المعادن أو غالبها فيها مقادير معينة من الجواهر كثيرة كانت أو قليلة وقلما تتكوّن الجواهر في زمان قصير بل في زمان طويل جدا قد يكون آلاف أو ملائين سنة أو بمقدار عمر الأرض ، وعلى كل حال لا يعتبر في صدق المعدن ان يكون مركزا للتكون الجديد مثل البئر بالنسبة إلى الماء كل ذلك لإطلاق الأدلة .
--> ( 1 ) - مستند الشيعة ، المجلد 2 ، الصفحة 79 .